أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

91

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

فصل في الصحبة قال رحمه اللّه : لا تصحب من يؤثر نفسه عليك فإنه لئيم ، ولا من يؤثرك على نفسه فإنه لا يدوم ، واصحب من إذا ذكر ذكر اللّه فاللّه ينوب عنه إذا فقد ويغني به إذا شهد ، ذكره نور القلب ، وشهوده مفتاح الغيوب ، وليكن قصدك اللّه وحب الموت مع كل قوم ، ولا تطوّل أملك ولا تصحب من هو بغير هذا الوصف ، وإن صحبته فلا تعول عليه ، وارفضه بأول قدم ؛ وعامله بالمعروف مدة الصحبة معك . وقال رحمه اللّه : الصحبة مع اللّه برفض الشهوات والمشيئات ، ولن يصل العبد إلى اللّه تعالى ويبقى معه شهوة من شهواته ولا مشيئة من مشيئاته . فصل في العاقل قال رحمه اللّه : العاقل من عقل عن اللّه ما أراد به ومنه شرعا . والذي يريد اللّه بالعبد أربعة أشياء : إما نعمة أو بلية أو طاعة أو معصية ؛ فإذا كنت بالنعمة فاللّه تعالى يقتضي منك الشكر شرعا ، وإذا كنت بالبلية فاللّه يقتضي منك الصبر شرعا ، وإذا أراد اللّه منك الطاعة فاللّه يقتضي منك شهود المنة . ورؤية التوفيق منه شرعا . وإذا أراد اللّه بك معصية فاللّه يقتضي منك التوبة والإنابة شرعا . فمن عقل هذه الأربعة عن اللّه وكان قريبا بما أحبه اللّه منه شرعا فهو عبد على الحقيقة ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أعطى فشكر ، وابتلى فصبر ، وظلم فاستغفر ، وظلم فغفر ، ثم سكت قالوا : ما له يا رسول اللّه ؟ قال : أولئك لهم الأمن وهم مهتدون » « 1 » . وقال رحمه اللّه : العاقل من عقل عن اللّه آياته ، وشغله بالفكر والذكر في آلائه وفتح له السبيل باللجأ والافتقار إليه والدعاء والسؤال منه والاعتصام به فاستجاب للّه ، واستجاب اللّه منه ، فليس يعلم أحد ما يريد اللّه أن يعطيه إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ البقرة : 164 ] إلى آخرها . وقال رحمه اللّه : العاقل عن اللّه من عرف في شدائد الزمان الألطاف الجارية عليه من اللّه ، وعرف إساءة نفسه في إحسان اللّه إليه فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الأعراف : 69 ] .

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير عن سخبرة الأزدي ، حديث رقم ( 6613 ) [ ج 7 ص 138 ] ورواه ابن أبي الدنيا في الشكر ، باب في ذكر مصافحة أهل المودة حديث رقم ( 167 ) [ ج 1 ص 57 ] .